عبد الملك الجويني

447

نهاية المطلب في دراية المذهب

أمره أمر بالكشف عن مؤتزره ، فمن أَنْبت منهم قتله ( 1 ) ، وذكرنا في كتاب الحجر تردّدَ الأصحاب في أن الإنبات عينُ البلوغ أوْ أمارةُ البلوغ . وقال الأئمة : نبات اللحية وشعر الإبط بمثابة شعر العانة ، وإنما نكشف عن المؤتزر ، إذا عدمنا شعر اللحية والإبط ، وهذا متجه ، ولكن اخضرار الشارب ما أراه معتبراً ، والصُّدغ ( 2 ) المعدود من شعر الرأس لا يشك أنه لا تعويل عليه ، والعِذار المقابل للأذن من اللحية ، وإذا خشن شعر الشارب كما ( 3 ) طرّ ، فهو كاللحية ، وإن تزعم ( 4 ) [ عند الكشف ] ( 5 ) عن مؤتزره أنه استعجل بالمعالجة الإنبات ، فإن جعلنا الإنباتَ عينَ البلوغ ، لم ينفعه هذا ، وإن جعلناه علامة البلوغ ، فالمستعجَل منه لا يدلّ على البلوغ ، ثم القول قوله مع يمينه ، وهذه اليمين متضمنة للإثبات ، وهي على خلاف قياس الأيمان ( 6 ) ، ولكن حقن الدم غالب ، ولذلك حقنا دم المجوسي بالجزية ، وإن لم نناكحه ولا نستحل ذبيحته ، وجميع أحكام الأسرى قدمناها مستقصاة في القَسْم . وهذا الطرف الذي ذكرته في الإنبات والاستعجال أحلته ثَمَّ على هذا الكتاب ، وقد وفّيتُ به ، وتمام حكم البلوغ مذكور في كتاب الحج .

--> ( 1 ) تقدم ذلك في قَسْم الفيء والغنائم . ( 2 ) الضُّدغ : ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن ، ويسمى الشعر الذي تدلى على هذا الموضع صدغاً . ( المصباح ) . ( 3 ) كما بمعنى : عندما . ( 4 ) تزعّم : تكذب ، ( المعجم ) . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) فإن قياس الأيمان للنفي ، وهذه لإثبات الاستعجال . ثم قد استشكل تحليف من يدعي الصبا ، فقال بعض الأصحاب : اليمين احتياطٌ ، أو استظهار ، وقال الجمهور : لا بد منها ؛ لأن الدليل الظاهر موجود . ( ر . الروضة : 10 / 243 ) .